الشيخ محمد السند

46

الغلو و الفرق الباطنية ( رواة المعارف بين الغلاة والمقصرة )

والكلام الإلهي الوحياني فإنه سواء كان من سنخ المعنى أو اللفظ يكون متطابقاً طباقاً مع حدود ذوات الأمور والأشياء « أَ لا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ » وهذا الشأن مطرد سواء في ذوات الأمور أم مناسباتها مع بعضها البعض أم آجالها ومدتها وعدتها أم تداعيات أشعة وآثار وجودها . ومن ثم القياس بين البيان الوحياني والبيان البشري كالقياس بين عظمة الخالق وصغر المخلوق ؛ هذا أوّلًا . وثانياً أنّ مراتب المخلوقين ودرجات الخلقة هي في نفسها متخالفة في الإدراك لتخالف القوى الإدراكية في نفسها فيما بينها إما بحسب درجات وجودها أو بحسب الأشخاص وقابلياتهم ، ومن ثم يتبين انضباط إطار المعاني والإطار اللفظي الذي يعتمد في لسان الوحي في التعبير عن الحقائق عن الإطار الذي يعتمد في كلمات الحكمة البشرية من العلوم الفلسفية والكلامية والعرفانية . وثالثاً أنّ السير في عساعس كل عوالم الوجود ليس من نصيب القدرات البشرية لدى أصحاب علوم المعارف بينما هي من نصيب رجال الغيب والملكوت من الأنبياء والرسل والأوصياء وكم فرق بين من يرمي الغيب رجماً من بعيد وبين من جال خلال ديار تلك النشآت . ورابعاً أن الوحي يمتاز بالتطابق للحقيقة ويوسع منظومته على وفق مطابقات متتالية للحقائق في الترامي والترابط ، بينما النتاج البشري تختل حلقاته بالإخفاق ولو في حلقة واحدة مما يتسبب الاختلال في كافة الحلقات المتعاقبة عليه .